لماذا النساء ؟ لماذا المراهقون والأطفال ؟
من ذاكرة الأيام الدّامية
هي أحداث مضت عليها أكثر من عشر سنوات إلا أنها بالنسبة إلى ما عانى منها وكأنها حدثت للتو تتجدد وتتكرر في كل حين ولحظة وأثارها النفسية السلبية مستمرة.
وفقا لأرقام رسمية أعلن عنها في 20 فبراير/شباط 1995 فقد تم اغتيال 365 امرأة و59 مراهقا وطفلا، وقد ارتفع عدد الضحايا منذ ذلك الوقت وتشير هذه الأرقام الرسمية إلى النساء اللواتي سقطن ضحية عنف الإرهابيين فحسب ومن يدري كم هو عدد اللواتي قتلن في ظروف وملابسات أخرى؟
ومن المستحيل تحديد عدد حالات الاغتصاب والخطف، وقد كتبت جريدة الوطن : إن المحرمات هي السبب في السكوت على العديد من حالات الاغتصاب ويبدو أن هذه الظاهرة بلغت في الأوساط الريفية مستويات ونسب مأساوية.
لماذا النساء ؟ ومتى قرر الإرهابيون الاعتداء على النساء علما بأن الإسلام يحرم الاعتداء عليهن ويحيطهن بالمهابة والاحترام ؟
إن النساء هن اللواتي يبلورن انفتاح المجتمع وتطوره ومن العسير على الأصوليين تثبيت سيطرتهم على البلد دون سحق النساء، وتفرض المنشورات الملصقة على الجدران في الأحياء الإسلامية على المرأة ارتداء الحجاب وتحرم الاختلاط في وسائل النقل العام وفي المدرسة وتمنعهن من ممارسة الرياضة البدنية وتعليمهن الموسيقى. ووزعت في ربيع 1994 منشورات في البليدة تمنع حتى النساء من قيادة السيارات ولكن هذه المنشورات لم يكن لها أي تأثير يذكر.
وتكاثرت حالات الاغتيال والخطف والاغتصاب وجرى خطف فتيات يافعات احتجزن طيلة عدة أسابيع وأحيانا عدة شهور تعرضن خلالها للاغتصاب الجماعي.
وقد قبلت خيرة، المرأة الشابة، الإدلاء بشهادتها لجريدة الوطن، حيث قالت : "مساء أحد الأيام طوق خمسة رجال مسلحين المنزل العائلي وصرخوا مهددين : "افتحوا باسم الله وإلا سنحطم الباب". وفتح الأب الباب بالرغم من توسلات زوجته وبناته بألا يفعل ذلك... دخل ثلاثة منهم يعتمرون عمامات سوداء وقاد أحدهم الأب إلى غرفة لإقناعه بصوت عال بأن يترك إحدى بناته ترافقهم إلى الجبل لمساعدتهم وإعداد الطعام لهم، مضيفا أنه أمر من الأمير. واستولى الرعب على الأب وتلعثم وبالرغم من البكاء والصياح اقتاد الرجال خيرة وأخذوها معهم. وهنا بدأت رحلة عذابها. فقد احتجزوها في قبو حيث كانت هناك أيضا امرأة مسنة واغتصبها ثلاثة رجال، الواحد تلو الآخر، وأرغمت على القيام نهارا بعمل شاق، وأطلق سراح خيرة بمعجزة، حيث أعيدت بعد ثلاثة أيام إلى أهلها.
وفي العام 1994 أصبحت النساء محور صراع. فردا على مقتل فتيات خرجن حاسرات الرؤوس وزعت منشورات في 25 مارس/آذار 1994 موقعة باسم منظمة الشبان الجزائريين تهدد بقتل امرأة محجبة في كل مرة يتم فيها اغتيال امرأة حاسرة الرأس!!!
وهذا ما حدث في 30 مارس/آذار، إذ قتلت تلميذتان ترتديان الحجاب في مدينة ساحلية بالقرب من الجزائر لدى عودتهما من المدرسة وهما رزيقة ونعمية!!. وفي الشهر نفسه وزعت الجماعة الإسلامية المسلحة بيانا أعيد توزيعه ثانية يوم 5 مايو/أيار جاء فيه : "ليس من الشرعية مطلقا أن تبقى امرأة مع زوج إذا كان هذا الأخير مرتدا يساند الطاغوت". واستخدمت كل المبررات لإرهاب النساء فجرى اغتيال عرّافات لأن مهنتهن كفر وزندقة، وحلاقات، لإجبار زميلات لهن على إقفال صالونات الحلاقة، لأن هذه الأخيرة اعتبرت أماكن فجور وفسق، وحكم على نساء قاضيات، وكاتبات في المحاكم، ومحاميات بالإعدام بتهمة التعاون.
وهؤلاء المراهقات من بين الضحايا
في نوفمبر /تشرين الثاني 1994 :
ذبحت زليخة وسعيدة بوغادو تلميذتان ووالدتهما في مكان عام لإعطاء المثل بالقرب من سيدي محمد بجوار الجزائر ونجا من هذا الاعتداء الرهيب الأب وابنه وابنته، والأمير الذي أصدر أمر ارتكاب هذا الجريمة هو حداد القرية وشرح قروي مقرب من الإرهابيين ما حدث : "لم يمتثل بوغادو لتوصياتنا المتعلقة بتعليم بناته وأصر أن يتابعن التعليم رغم أنفنا ونحن حرمنا ذلك ولم يقبل الإصغاء إلينا".
وفي 12 مارس /آذار 1995 :
اغتيلت كارينا –21 عاما– وأنا غيدجالي – 18 عاما في رغايا 30 كلم شرق الجزائر الأولى برصاصة في رأسها والثانية برصاصة في قلبها وكانت أحداهما متزوجة من شرطي وعفي عن الأب والفتاة الصغرى .
وفي 14مارس/آذار 1995 :
فاطمة غضبان تلميذة في الخامسة عشرة من عمرها وابنة موظف متقاعد في وادي جر على بعد 40 كلم جنوب الجزائر . جاء ستة رجال مسلحين ببنادق صيد ومسدسا اتوماتيكيا إلى مدرستها محمد لزهر واقتادوها من صفها وذبحوها على بعد أمتار من المدرسة .
وفي 16مارس/آذار 1995 :
ذبحت ثلاثة فتيات في حديقة في الجزائر مقابل رياض الفتحش المركز التجاري الكبير في العاصمة الجزائرية ...
ولم ينج الأطفال بدورهم، وكانوا هدفا مباشرا لأكثر الاعتداءات وحشية، ففي نوفمبر /تشرين الثاني كانت مجموعة من الأطفال أعضاء في حركة كشفية يحضرون في مقبرة مستغانم (مدينة ساحلية شرق وهران) احتفالا رسميا بمناسبة الذكرى الأربعين لاندلاع حرب الاستقلال وفجأة انفجرت قنبلة مخبأة في باقة أزهار أودت بحياة خمسة منهم وجرحت سبعة عشر ,أصيب أربعة منهم بجروح خطيرة .
في ظل أجواء الرعب بقيت النساء يمثلن الأمل الكبير، والنساء هن وحدهن اللاتي نظمن مظاهرات شعبية تطالب بالسلام وبوقف عمليات القتل والاغتيالات وكافحن حاسرات الرؤوس أو موشحات بمناديل من أجل البقاء أحياء في جزائر محافظة على إنسانيتها. وقال موظف جزائري رفيع المنصب "النساء هم الرجال الوحيدون في الجزائر ويتابعن نضالهن للبقاء أحياء في الوقت الذي استسلم فيه واقعيا أغلب الرجال".
عايشة زيناي
تم استقاء المعلومات من دفتر اليونيسكو–
العنف- 1995– باريس– فرنسا