مذكرات مراهق...                                            م. عماد الزواري

 

عندما كنت طالبا بالصف الثاني بالمدرسة الثانوية، كانت تساؤلاتي كثيرة حول كل شيء... و لم يكن أحد من المحيطين بي يقف و لو للحظة ليستمع إلي أو يوجهني...

 

كنت كباقي  زملائي و زميلاتي نتندر على "الكبار" بنعوت على شاكلة "لا يفهمون شيئا من الدنيا"، "راحت عليهم"، "عقولهم متحجرة" ...

 ذات يوم، زرت جدتي...سألتها  عن سؤال طالما حيرني: - ما هو أكثر شيء مدهش في البشر؟

فأجابتني و هي تصب كوبا من الشاي الأخضر :

البشر يملّون من الطفولة فيسارعون ليكبروا ثم يتوقون ليعودوا أطفالاً ثانيةً . . . .

يضيّعون صحتهم ليجمعوا المال ، ثم يصرفون المال ليستعيدوا الصحة      .

يفكرون بالمستقبل بقلق ، وينسَون الحاضر، فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل.

يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا أبداً ، و يموتون كما لو أنهم لم يعيشوا أبداً  . . . . . .

 

مرّت لحظات صمت ناولتني فيها قطعة من الكعك ....
ثم سألتها : ما هي دروس الحياة التي على البشر أن يتعلّموها  ؟

فأجابتني متنهدة:
 
ليتعلّموا أنهم لا يستطيعون جَعل أحدٍٍ يحبهم  ، كل ما يستطيعون فعله هو جَعل أنفسهم محبوبين
"

ليتعلموا ألاّ يقارنوا أنفسهم مع الآخرين . .  ليتعلموا التسامح ويجرّبوا الغفران “  

ليتعلموا أنهم قد يسبّبون جروحاً عميقةً لمن يحبون في بضع دقائق فقط ، لكن قد يحتاجون لمداواتهم  سنواتٍ طويلة "

ليتعلموا أن الإنسان الأغنى ليس من يملك الأكثر، بل هو من يحتاج الأقل"

ليتعلموا أن هناك أشخاصا يحبونهم جداً ولكنهم لم يتعلموا كيف  يعبرون عن شعورهم  . .

ليتعلموا أن شخصين يمكن أن ينظرا إلى نفس الشيء و يَرَيَانِه بشكلٍ مختلف"

ليتعلموا أنه لا يكفي أن يسامح أحدهم الآخر، لكن عليهم أن يسامحوا أنفسهم أيضاً"

 نظرت إليها قائلا: شكراً  لك يا جدتي . . . فبالإضافة إلى حكمة ما قلته لي تعلمت درسا آخر...

علينا نحن أن نتعلم أن ننظر إلى الكبار بشكل إيجابي و نسمع منهم، و لكن عليهم أيضا أن يتعلموا كيف ينظرون إلينا و يسمعون لنا..