أول الكلام

الأزهار البرية

 

 مراهقو ومراهقات الجزائر، أزهار برية قاومت عواصف الأصولية ونيران الإرهاب، تطمح للسلم وللحياة الآمنة الكريمة، في ربوع وطن يضمد جراحه ويرمم كيانه ويتطلع لغد أفضل...

 مراهقو ومراهقات الجزائر، مثلهم مثل أقرانهم وأقرانهن في باقي الدول العربية، يعايشون واقع الأمة، بأزماته، وخيباته وبطولاته...

يبحرون في رحلة البحث عن الذّات.. بين الأصالة والأصولية ورياح العولمة... منهم من يتشبث بالدين كرد فعل على  جحافل "الغزو الثقافي"  القادمة من الفضائيات...

و منهم...  من يتنكر لبيئته وثقافته ويرى فيها رمزا للتخلف والركود ويرى الحلّ في الهجرة إلى العالم الغربي لضمان مستقبل يعتقد أنه سيكون زاهرا!!.

ومنهم... من يفكر بواقعية، بعيدا عن الرومانسية والعواطف، محاولا الانسجام مع واقعه والعمل على تطوير ذاته...

ومنهم... ومنهم...

وسط هذه التناقضات الكثيرة، ورياح العولمة العاتية، والتحولات الكبرى، التي تكاد تعصف بالدول... والمجتمعات... والأفراد...، في سعيها إلى قولبة البشر في "الإنسان ذي النموذج الأحادي"... في سعيها إلى تعميم "الثقافة الواحدة"...!!

وسط كل ذلك... لا يبقى أمامنا – ونحن عراة أمام العاصفة!!- إلا أن "نتمنى"  لمراهقاتنا ومراهقينا ألا تجرفهم بتيارها، فتتمزق أشرعة "هويتهم"!!...

ويبقى التفاؤل قنديلنا...

ويبقى قويا أملنا في شبابنا...

شبابنا الذين  وصفهم رئيس الجزائر بـ"صانعي مستقبل الأمة العربية".

عائشة زيناي،الجزائر