مراهقون في حالات عنف جنسي

توجد بإصلاحية ضاحية الجريف بولاية الخرطوم بالسودان ثلاثون (30) حالة لمراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما، وتم القبض
عليهم تحت المادة (149) اغتصاب بسبب ارتكابهم جرائم عنف جنسي. ونظرا لعدم اكتمال السن القانونية لمحاكمة هؤلاء، تمت إحالتهم
إلى مصالح الإصلاحية من أجل التقويم والإصلاح. وغالبا ما تتراوح فترة الإصلاح والتهذيب بين تسعة أشهر وعامين وتكون مصحوبة
ببرامج تعليمية في مجال الحرف وكسب المهارات.
دوافع العنف الجنسي لدى المراهقات والمراهقين
عديدة هي الدوافع التي تقود المراهقات والمراهقين للقيام بممارسات جنسية عنيفة أو شاذة تكون مصحوبة بالانفعال والتوتر. ومن بين هذه الدوافع :
1. إحساس المراهق بالقيمة الذاتية وشعوره بأنه انتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة.
2. ضغوط الأقران وإلحاحهم لاتباع سلوكيات غير سوية. ويشكل أقران السوء بيئة خصبة لانتشار ظاهرة العنف الجنسي لدى المراهقات والمراهقين.
3. إهمال الأسر لأبنائها المراهقات والمراهقين ونقص رعايتهم في وقت يحتاجون فيه إلى العناية والتوجيه والتواصل والحوار.
4. معايشة المراهقات والمراهقين لسلوكيات جنسية عنيفة في وسائل الإعلام والتأثر بما يرونه من مشاهد جنسية غير سوية عبر الفضائيات.
5. تعاطي الكحول والمخدرات.
محاكم العنف الجنسي و التمييز على أساس النوع
تقع جرائم العنف الجنسي حسب قانون السودان وكما وردت في القانون الجنائي لعام 1991 تحت جرائم الشرف والأخلاق. ويعرّف العنف الجنسي من اغتصاب وتحرش، بأنه فعل جنسي يتم دون رضى الضحية.
ورغم أن القانون واضح وصريح في ما يتعلق بهذه الجرائم، إلا أن النساء المعنفات يعانين في المحاكم المختصة من تمييز على أساس النوع، حيث يتحيز النظام القضائي لصالح الرجل ويوقع عبئا على النساء في حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي. ويطلب القضاء في مثل هذه الحالات تأييدا لشهادة الضحية رغم قوتها وإلا طبق عليها القاضي عقوبة الزنا. وهكذا تتعرض المرأة المعنفة لمزيد من الأذى والضرر نتيجة لسير المحكمة غير العادل والذي يمثل حاجزا تمييزيا لا يراعي مقاربة النوع الاجتماعي.
ومثال ذلك هذه الحالة التي تفيد أن امرأتين وفتاة عمرها 12 عاما تعرضن لعملية اغتصاب باعتراف المتهمين أنفسهم، إلا أن هؤلاء تعمدوا تغيير أقوالهم أمام القضاء، فتم تعديل التهمة من جريمة عنف جنسي إلى جريمة زنا دون أن يتم طلب شهادة الضحايا رغم أن إحداهن قاصر. وتعتبر هذه الممارسات شكلا من أشكال التمييز النوعي الممارس ضد النساء في المحاكم وأمام القضاء وفي القانون، مما سيؤدي حتما إلى مزيد من العنف الجنسي ضد النساء والمراهقات...
آمال بابكر
| الصفحة الرئيسية |