أول الكلام

الصفحة الرئيسية

 قبل الســـــقوط

 

يعتبر الجنس وقضاياه في العالم العربي من المواضيع المحرمة، ومنطقة شائكة لا يشجع المجتمع ولا الأسرة ولا المدرسة، الأبناء في سن المراهقة على معرفة ماهيتها وكنهها وتفاصيلها لأن ذلك يعد خروجا عن إطار الأخلاق و القيم والدين. وقد أصبحت هذه المبررات التي تتمسك بها أغلب المجتمعات العربية ذريعة تحول دون تسليط الضوء على كثير من القضايا الهامة والظواهر الخطيرة ومنها العنف الجنسي خاصة في أوساط المراهقات والمراهقين.

وتلعب حساسية الموضوع وخصوصيته دورا إضافيا في عدم التطرق إليه بالطريقة المناسبة، إلا أن أهميته تفرض علينا أن نخصص له هذا العدد من النشرة وأن نتناوله بشفافية ووضوح، بما قد يساهم في الحد من ظاهرة أصبحت تهدد صحة المجتمع بأسره.

إن الاغتصاب والاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي وكل أشكال العنف الجنسي الأخرى،  سلوكيات يمارسها المراهقون و تمارس ضدهم بمعنى أنهم معنفون في حالات و ضحايا للعنف الجنسي في حالات أخرى. وتحتاج هذه السلوكيات غير المسؤولة التي تدمر مستقبل شبابنا من الجنسين إلى قوانين رادعة تحد من انتشار ظاهرة العنف الجنسي وسط المراهقات والمراهقين.

وتؤدي التوعية والتربية الجنسية والنفسية التي تقوم بها المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالشباب والمراهقين ووسائل الإعلام دورا فعالا في رفع الوعي وإزالة الالتباس لدى المراهقات والمراهقين والتصدي لمظاهر العنف الجنسي، أضف إلى ذلك يبقى المراهقات والمراهقون في حاجة إلى دروس تربوية وتثقيفية حول المسائل الجنسية ضمن البرامج التعليمية.

ويعتبر الوسط الأسري المتوازن والمعتدل عاملا مساعدا على الحد من السلوكيات العنيفة لدى المراهقات والمراهقين. فقد أثبتت الدراسات والبحوث أن الانحراف والسلوكيات غير السوية ومنها العنف الجنسي تبدو محدودة لدى المراهقات والمراهقين الذين يتربون في بيئة أسرية يسودها الحنان والمحبة ويميزها التواصل بين الآباء والأبناء. ويبقى من واجب الأسرة أيضا متابعة البرامج التلفزيونية التي يشاهدها أطفالهم وعلاقاتهم بأصدقائهم وصديقاتهم.

ولعل توفير الفضاءات الترفيهية والرياضية اللازمة والمناسبة من قاعات رياضية ونواد وملاعب ومنتزهات ومكتبات، وهذا دور الدولة والمؤسسات المعنية، عامل يجنب المراهقات والمراهقين السقوط في ممارسات غير سوية يترتب عنها أضرارا نفسية وجسدية على صحتهم وسلامتهم الجنسية والإنجابية.

آمال بابكر